الشيخ عبد النبي الكاظمي

108

تكملة الرجال

ذكر بعض أعيان علماء الرجال من أنه رضى اللّه عنه لم يسمع من الصادق عليه السّلام إلّا حديثا واحدا وهو ( من أدرك المشعر فقد أدرك الحج ) ، وأنه كان يأخذ الأحاديث عن أصحاب الصادق عليه السّلام ويأبى أن يدخل عليه إجلالا له عليه السّلام وخوفا من التقصير في القيام بوظائف تعظيمه والإخلال بتأدية ما يستحقه عليه السّلام من الإجلال والاحترام . فإن قلت : فينبغي حمل هذه الرواية وأمثالها على الإرسال ، إذ ليس فيها تصريح بعدم الواسطة بينه وبين الإمام عليه السّلام ، ولفظة ( عن ) تحتمل وجود الواسطة وعدمها . قلت : فتح هذا الباب يؤدي إلى تجويز الإرسال في أكثر الأحاديث وارتفاع الوثوق باتصالها والحق أن لفظة ( عن ) في الأحاديث المعنعنة تشعر بعدم الواسطة بين الراوي والمروي عنه ، فالأولى عدم التعويل على ما قيل : من أنه رضى اللّه عنه لم يسمع من الصادق عليه السّلام إلّا ذلك الحديث الواحد . كيف وقد روى عنه في الكافي - في باب طلب الرياسة - أنه قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إياكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأسون » « 1 » الحديث . وروى عنه في التهذيب - في باب الخروج إلى الصفا من كتاب الحج - أنه قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل طاف بين الصفا والمروة ستة أشواط وهو

--> ( 1 ) - راجع : أصول الكافي : ج 2 ، ص 297 كتاب الإيمان والكفر ، باب طلب الرئاسة ، الحديث الثالث ، وتكملة الحديث : « فو اللّه ما خفقت النعال خلف رجل إلّا هلك وأهلك » ، قال المولى محمد صالح المازندراني في شرحه لهذا الحديث : ج 9 ، ص 286 : « . . . ورواية عبد اللّه بن مسكان هذا الحديث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام دل على أنما ذكره بعض أصحاب الرجال من أن عبد اللّه بن مسكان لم يرو عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وما ذكره بعضهم من أنه لم يرو عنه إلّا حديثا واحدا وهو حديث : « من أدرك المشعر فقد أدرك الحج ، خطأ » .